ابن أبي الحديد
27
شرح نهج البلاغة
وكان أبو بكر يقضى بالقضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال وصهيب ونحوهما . قد روى ذلك في عدة قضايا . وقيل لابن عباس : إن عبد الله بن الزبير يزعم إن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل ، فقال : كذب عدو الله ، أخبرني أبي بن كعب ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر كذا ، بكلام يدل على أن موسى صاحب الخضر هو موسى بني إسرائيل . وباع معاوية أواني ذهب وفضة بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن ذلك ، فقال معاوية : أما أنا فلا أرى به بأسا ، فقال أبو الدرداء : من عذيري من معاوية ! أخبره عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يخبرني عن رأيه ! والله لا أساكنك بأرض ابدا . وطعن ابن عباس في أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخلن يده في الاناء حتى يتوضأ ) ، وقال : فما نصنع بالمهراس ( 1 ) ! وقال علي عليه السلام لعمر وقد أفتاه الصحابة في مسألة وأجمعوا عليها : إن كانوا راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا . وقال ابن عباس : ألا يتقى الله زيد بن ثابت ، يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا . وقالت عائشة : أخبروا زيد بن أرقم إنه قد أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
--> ( 1 ) المهراس : إناء مستطيل منقور يتوضأ فيه .